ابن أبي أصيبعة
219
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
سكباج وأجادها طهاتها فأكلت منها حتى تضلعت ونمت بعد أكلي إلى آخرأوقات العصر ثم قمت وما أجد من العلة قليلا ولا كثيرا واتصل بي البرء فما عادت إلي تلك العلة منذ ذلك اليوم اللجلاج قال يوسف بن إبراهيم حدثني إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت أن أباه أبا سهل حدثه أن المنصور لما حج حجته التي توفي فيها رافق ابن اللجلاج متطبب المنصور فكانا متى نام المنصور تنادما إلى أن سأل ابن اللجلاج وقد عمل فيه النبيذ أبا سهل عما بقي من عمر المنصور قال إسماعيل فأعظم ذلك والدي وقطع النبيذ وجعل على نفسه أن لا ينادمه وهجره ثلاثة أيام ثم اصطلحا بعد ذلك فلما جلسا على نبيذهما قال ابن اللجلاج لأبي سهل سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني ولست أبخل عليك بعلمي فاسمعه ثم قال إن المنصور رجل محرور تزداد يبوسة بدنه كلما أسن وقد حلق رأسه بالحيرة وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية وما يقبل قولي في تركها ولا أحسبه يبلغ إلى قيد حتى يحدث في دماغه من اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه فليس يبلغ فيد إن بلغها إلا مريضا ولا يبلغ مكة إن بلغها وبه حياة قال إسماعيل قال لي والدي فوالله ما بلغ المنصور فيد إلا وهو عليل وما وافى مكة إلا وهو ميت فدفن ببئر ميمون قال يوسف فحدثت إبراهيم بن المهدي بهذا الحديث فاستحسنه وسألني عن اسم أبي سهل بن نوبخت فأعلمته بأني لا أعرفه فقال إن الخبر في اسمه أطرف من حديثك الذي حدثتني عن ابنه فاحفظ عني ثم قال لي حدثني أبو سهل بن نوبخت أنه لما ضعف عن خدمة المنصور أمره المنصور بإحضار ولده ليقوم مقامه قال أبو سهل فأدخلت على المنصور فلما مثلت بين يديه قال لي تسم لأمير المؤمنين فقلت خرخشا ذماه طيماذاه ماذرياد خسرو بهمشاذ فقال لي كل ما ذكرت اسمك قلت نعم فتبسم ثم قال لي ما صنع أبوك شيئا فاختر مني خلة من خلتين قلت وما هما قال أما أن اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ وأما أن أجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي أبو سهل قال أبو سهل قد رضيت بالكنية فثبت كنيته وبطل اسمه فحدث بهذا الحديث إسماعيل بن أبي سهل فقال صدق أبو إسحق كذا حدثني والدي